حيدر حب الله

117

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

فتمّ التركيز على ما هو الأولى والأهم . ألا ترى أنّ السنّة يعتبرون اليوم أنّ انهيار نظريّة عدالة الصحابة يوجب زوال الحديث ، ليس ذلك إلا لأنّ الطبقات الأقرب تكون هي المدار في الطرق ، وأغلب الحديث الإماميّ هو عن الباقرَين فمن بعدهما . ل - نقد الاستشهاد بنصوص الصدوق لتأييد المسلك الفهرستي الوقفة الثانية عشرة : وهي مخصّصة لمناقشة أمثال ( القرينة رقم : 2 ) التي تعتمد على مقدمة الصدوق لكتاب الفقيه ، وذلك أنّنا لا نشكّ في أنّ بعض العلماء كان لهم وثوق بنسبة بعض الكتب أو الروايات لأصحابها من الرواة عن الأئمّة ، لكنّ السؤال اليوم : كيف أستطيع أنا أن أتأكّد من نسبة هذه الكتب لأصحابها ؟ من الممكن أن تكون هذه الكتب قد وصلت للطوسي بطريقين أو ثلاثة فقط ، دون ثبوت وثاقة الرواة عنده بالضرورة ، لكنّه حصل على وثوق بنسبة الكتاب ، فتعامل معه كتعامله مع المعلوم النسبة لصاحبه ، ولم تبلغه النسخ الأخرى ، إذ لا يوجد دليل لا من عقل ولا من نقل على أنّ الطوسي أو النجاشي قد أحاطا بكلّ طرق الكتب ، وبكلّ نُسخها الموجودة بين الناس ، ليعرفوا اختلافها وعدم اختلافها ، فهذه دعاوى كبيرة تحتاج لإثبات ، خاصّة وأنّ الطوسي والنجاشي والكليني لم يقوموا بأسفار واسعة في البلدان ، ليعرفوا ما هي نسخ كتاب زرارة التي كانت منتشرة في آسيا الوسطى وفي سمرقند وغيرها مثلًا . وعليه ، فكيف أتمكّن أنا اليوم من التأكّد من نسبة الكتاب لصاحبه - بالنسخة التي يستخرج الطوسي منها الرواية ، لا أصل النسبة في الجملة - حتى إذا قمت باستخراج الكتاب من داخل الكتب الأربعة أمكن لي نسبته لزرارة أو لمحمّد بن مسلم ؟ وبعبارة أخرى : عندما يقول الصدوق بأنّ هذه الكتب مشهورة أو نحو ذلك في مقدّمتَي : الفقيه والمقنع ، فهل يعني ذلك أنّه كان مطّلعاً على كلّ ملابسات هذه الكتب ؟